مشاهدة النسخة كاملة : بمناسبة الحلقة الأخيرة من شاعر المليون !!!


جفـــــ العمر ـــــاف
06-12-2008, 07:55 PM
بقلم : فهد دوحان :-
يعد من انجح ما لم يكن الأنجح إعلامياً على المستوى الخليجي والعربي منذ ظهوره في نسخته الأولى في العام الماضي وحتى بداية موسمه الثاني هذا العام .

«شاعر المليون» حصد ملايين المتابعين الذين تتسمر أعينهم أمام الشاشات كل ثلاثاء لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة ترقباً لمزيد من الأحداث الجديدة سواء بنجاح أسماء أو سقوط أسماء أخرى بين الشعراء المتنافسين وحين نقول نتائج فإننا نعني بذلك نتائج التصويت مدفوعة الثمن عبر آلاف بل عشرات الآلاف من رسائل الـ sms التي يقوم بارسالها المعجبون وأبناء العمومة وأبناء القبيلة (وهم السواد الأعظم) الذي اعتمدت عليه آلية البرنامج وعولت عليه الكثير .
فمنذ حلقات الفرز الأولى للشعراء في رحلة المائة شاعر وما تلاها من الثمانية والأربعين، بات واضحاً تقسيم الشعراء تقسيماً قبلياً، وجغرافياً، ومناطقياً لضمان أكبر نسبة تصويت على الشعراء المشاركين من خلال قبائلهم ودولهم، ومناطقهم داخل هذه الدول، بحيث تجتمع الدولة على شاعرها، وكل قبيلة كذلك وكل منطقة أيضاً ليشتعل التحدي ويرتفع معدل التصويت (المدفوع) بكلفة ليست منطقية ولاعادية من قبل جماهير الشعر والتي يعنيها انتصار القبيلة أكثر من انتصار الشعر، وانتصار الشاعر القبلي أكثر من الشاعر الوطني، فكان أن أرتفعت الكثير من الأصوات العالية لم يكن صوت الشعر أعلاها لأن المتابعين كانوا يستمعون إلى الشعراء لا إلى شعرهم، إلى رغباتهم الجامحة لا إلى جودة ما يطرح، فالأخطاء التي وقع فيها البرنامج وأوقع فيها الكثيرين فيما بعد لايمكن تجاهلها أو النظر إليها كما لو كانت أمراً ممتعاً ومسلياً ومفيداً !
بل على العكس تماما برغم تعالي الأصوات التي تبارك وترى فيه فتحاً في الإعلام تجاه القصيدة الشعبية، كما لو كانت ترزح تحت ظلم اختها الفصحى وكأنها المتسيدة للاعلام والحاضرة بكل قوة فبرغم هذه الاصوات ومحاولتها دعم هذا التوجه الذي يصب في صالحها من جهة أخرى، لا يمكن أن نبارك مايحدث من منافسة محمومة بلغت حداً من الجدية ما دق اسفين الفرقة في جسد أبناء الأمة على صعيديه القبلي والمناطقي في دول الخليج وبعض الدول الأخرى، فسمعنا بعض القصائد التي (ارتكبها) بعض الشعراء، سواء من المشاركين أو غيرهم حين حاولت المساس ببعض القبائل أو بعض العائلات، فتطاولوا على بعض الدول بالفاظ أو ايحاءات واضحة لكل من يفهم لغة الشعر .
ولعلنا نتذكر في هذا المقام الجهد الذي بذلته دول الخليج والسنوات التي احتاجتها، والامكانات التي قدمتها لتصل بهذه المجتمعات إلى هذه الدرجة من التكاتف فيما بينها وإلى إعلاء الحس الوطني في داخلهم أكثر من أي حس آخر ودفع صوت العقل على سوط الجهل، فارتفعت نبرة الاعتدال في الخطابين الاجتماعي والديني، مذكرة الناس دائماً بحقيقة العصبية الجاهلية (المنتنة) كما وصفها سيد الخلق عليه الصلاة والسلام، فتآلفت القلوب وتشاركت الهموم فأصبح الهم (المشترك) هو الهم الذي يجتمعون حوله وهو أبعد من أن يكون هماً قبلياً ذاتياً ينتصر لفئة دون غيرها بل هماً وطنياً نزيهاً ينطلق من قاعدة الوطن الصلبة التي كلفت الكثير من التضحيات لتكون بهذه الصلابة والتماسك، خصوصاً ونحن نتحدث – تحديدا – عن منطقة الخليج التي تتمتع بخصوصية لا أظنها موجودة في أي بقعة أخرى في هذه المعمورة ابتداء من النسيج الاجتماعي المتشابه والعلاقات الإنسانية الطيبة وبساطة المجتمعات وانتهاء بالعلاقة العظيمة التي تربط الحكام بالمحكومين الممتدة منذ عقود وقرون، وتجعل لهذا المجتمع الخليجي كل هذه الخصوصية فتضيف لرصيده أهم نقاط قوته.
ولكنني اليوم لا أخفي سراً حين أقول ان الهجمة الإعلامية المتلاحقة التي يتعرض لها المجتمع الخليجي بعدائية واضحة جعلتني، متخوفا ًمن درجة مقاومة وصمود هذا الجسد امام هذه الرياح الشرسة التي تحاول قدر الامكان اسقاطه ارضا او هزه بشدة وخلخلة ترابطه.
ليس منطقياً ان نعيش بمعزل عن هذا العالم، ولا بمقدورنا تجنب كل سلبياته بل سندفع بعضاً من ضريبة التحضر والتطور التكنولوجي المخيف، ولكننا لسنا مع فتح الابواب على مصراعيها والتعامل مع هذا الانفتاح الاعلامي بهوس المنبهرين به، لن اذهب بعيداً عن موضوعنا لكني سأذكر دائما أنه قد تسلط الاعلاميون «العرب الاشقاء» على الكثير من البرامج الحساسة في بعض القنوات واسعة الانتشار فأخذوا يمارسون هوايتهم بالتعريض والاتهام لكل الحكومات ابتداء من الخليجية هذا هو بيت القصيد بالنسبة لهم، مروراً بالحكومات العربية الاخرى، ولا غرابة في ان تظهر على سياستهم الاعلامية عقدة الاضطهاد، فيحاولون تبرير ذلك بحرية الحوار او حرية التعبير وكأننا بحاجة الى رأيهم فيما يخص شؤوننا نحن وهمومنا، وأنهم اصحاب الفضل في تقدم الصوت الآخر والرأي الآخر المعارض بالطبع في هذه البقعة الخليجية، ولا اذكر ان احداً منا تحدث عن شؤونهم ومصائبهم او حاول ان يقيم (الموالد) في هذه البلدان، ليست لانها لا تعنينا ،كلا، ولكنها ليست بحاجة الى آرائنا فيما يخصها هكذا بكل بساطة!!
على كل حال، لا اريد ان تأخذني الاستطرادات والامثلة الى ابعد من (الشعر والشعراء) وان كانت متشابهة !
لكن، هناك السؤال الذي لابد ان اقدمه ثقيلاً كما هو:
كيف استطاعت (امرأة واحدة) وهي الاعلامية نشوى الرويني من خلال شركة (بيراميديا) الراعي الرسمي لبرنامج شاعر المليون، اي المستفيد الأول ماديا لعشرات الملايين وهذا الامر ليس ذا اهمية امام ما سيأتي من الشق الاخر من السؤال!
كيف استطاعت (امرأة واحدة) ان تفعل كل هذه الهزة الارضية تحت اقدام الملايين من ابناء القبائل بفتح المجال لرفع الصوت القبلي الى هذا الحد؟! أهي «بسوس العصر؟».
اعرف ان نشوى الرويني اعلامية متميزة، واعرف انها لم تخطط لهدم الاخرين بل لبناء نفسها، واعلم كذلك انها تفاجأت على حد تعبيرها بردة الفعل الجماهيرية في نسخة البرنامج الاولى، لكن مالا استطيع الجزم به انها (بريئة) في نسخة البرنامج الثانية فيما يتعلق بالفوضى التي احدثها والعزف بشكل واضح على (الحس القبلي)وتوزيع الادوار بين المشاركين بتصنيف قبلي قبل ان يكون ابداعي فأكثر الجماهير تستمع الى صوت القبيلة من خلال شاعرها وليس الى صوت الشعر كما يتجلى من روح الشاعر والى الانتصار لصالح الشعور القبلي العنيف الذي اوقظوه في نفسه ونفوس الاخرين اولئك الرعاة الرسميين للبرنامج، دون محاولة حتى الاستماع وقبول الشعراء الآخرين من القبائل الأخرى لأنهم كالأعداء يحاولون التغلب عليهم وخطف (البيرق) من امامهم!!
لقد كتب التاريخ الاسماء والاشياء، وتحدث عن الكرم، والشجاعة، واجواد الناس...الخ
ولا اظن القبائل بحاجة إلى شاعر جديد كما كانت القبائل العربية قبل الاسلام، كما ذكر ابن رشيق:
«كانت القبيلة من العرب اذا نبغ فيها شاعر، اتت القبائل فهنأتها بذلك. وصفت الاطعمة واجتمعت النساء يلعبن بالمزاهر كما يصنعن بالاعراس» فما المجد الذي ستكسبة القبلية بعد ان اضاعت على شاعرها (عشرات الملايين) عبر رسائل الـsms التي لا يوجد اي منطق لتكون بـ (٤) ريالات في السعودية و(٣٠٠) فلس في الكويت وكذلك باقي الدول الاخرى!
مبروك لكم ايها السادة هذا الانتصار الجديد راجياً ان تقوموا بالتصوير كثيراً مع (البيرق) المحترم، لانه لن يدوم لاكثر من عام واحد كما هي شروط الفوز ولكن دون ان ترجع اموالكم سيؤخذ منكم الى قبيلة اخرى ودولة اخرى. وكم هو خطير هذا التوجه ناحية هذه النزاعات القبلية الحساسة والمتاجرة بها من قبل الاخرين والترويج لكل ماهو قادر على تحريك المشاعر الدفينة في صدور الناس، الأمر الذي لم يسلم منه حتى خيار الناس من صحابة المصطفى عليه الصلاة والسلام من الأوس والخزرج، حين تكلموا عن يوم (بعاث) ـ وهو يوم اقتتلوا فيه قبل الإسلام ـ فتنازعوا وتفاخروا فقال أحد القوم يا للمهاجرين وقال الآخر ياللأنصار، فتواعدوا للقتال ـ كما جاء في السيرة النبوية لابن هشام ـ فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج عليهم ثم قال لهم: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم» الحديث.. فعرفوا أنها نزغة من الشيطان.
تمامًا كما نعرف أنها الآن نزغة من أحد أشهر البرامج وأكثرها تأثيراً على المشاهدين في منطقة الخليج وبعض البلدان العربية القريبة ذات الطابع القبلي المتشابه، وقال عمر رضي اللـه عنه (نحن قوم أعزنا اللـه بالإسلام ومتى ما رضينا العزة بغير الإسلام أذلنا اللـه).
والجدير بالذكر أيضاً الإشارة إلى الكثير من الفتاوى التي تحرم التصويت في برنامج شاعر المليون، كما هي فتوى الشيخ الدكتور/ عبد العزيز الفوزان في برنامج الجواب الكافي في قناة المجد يوم الجمعة تاريخ ١٤٢٩/صفر/٦هـ والذي أجاب بعدم جواز التصويت لأن ذلك يعد من شهادة الزور لأنه يعلم أنه يصوت لصالح شاعره وهو ليس الأفضل، والاهم أن هذه المسابقة ربحية هدفها الأساسي أكل أموال الناس بالباطل، وفيها من تبذير المال في غير وجه حق.
وكذلك فتوى الشيخ الداعية (محمد بن صالح المنجد) والمنشورة رسمياً بموقع شاهد الإخباري والتي جاءت مفصلة وشاملة بتحريم التصويت في البرنامج والبرامج المشابهة، لإثارتها الفتن وشهادة الزور، والعصبية القبلية، وتبذير المال وإضاعته كما ذكر في فتواه، علمًا بأن الشيخ المنجد قد تتلمذ على أيدي علماء الأمة أمثال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه اللـه وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه اللـه وفضيلة الشيخ عبداللـه بن جبرين وفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن البراك، وذكري لمشايخه لم يكن إلا من باب التعريف بعلمه ومسؤولية الفتوى الصادرة عنه وعدم الأخذ بها لا يعني التقليل من أهميتها أبداً!
أخيراً، أجدني ملزماً بتوضيح بعض النقاط المهمة حول ما ذكرت لأزيل أي لبس عند البعض:
أولاً: أن برنامج شاعر المليون رغم نجاحه الكبير ليس أكبر من النقد ولسنا أقل من ذكر ذلك.
ثانيًا: ظهر في هذا البرناج عدة شعراء رائعين لم نكن نعرفهم لولا أنهم شاركوا فيه.
ثالثاً: أبو ظبي وهي التي خطفت الأضواء واتجهت إليها الأنظار لما تقدمه من دعم للثقافة بعمومها وصرف الكثير من المبالغ على ذلك، لا أظنها بحاجة إلى أموال هؤلاء المساكين الذين لسان حالهم يردد أثناء التصويت:

(وما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت، وإن ترشد غزية أرشد)!

فلو تكفلت بدعم المسابقة دون أن تهتم بهذا الشكل الكبير بالطنطنة حول (ارسل رسالة، ادعم شاعرك، آخر فرصة لهم.. إلخ) فهذه النبرة سأسمح لنفسي بأن أقول أنها جشعة، ولا تشبه أهل الإمارات ولا حكام أبو ظبي لذلك كانت نشازاً لا أدري كيف تم اقناع سمو الشيخ محمد بن زايد بأنها دعم للثقافة في حين أنها في حقيقتها دعم مادي لمستفيدين آخرين.. فاسم الشيخ محمد بن زايد ارتبط بهذه المسابقة، وهو أبعد ما يكون عن المتاجرة بها وحاشاه ذلك، لكن سأقول بكثير من العتب انه الكريم يداً وخلقاً ونفساً، قد دعم الشركة الراعية للبرنامج أكثر من دعمه للآخرين دون أن يعي ذلك. لكن هذا ما حدث فعلاً.
رابعًا: يشهد اللـه أن ليس في قلبي أي ضغينة تجاه هذا البرنامج الذي احترمت فكرته ولم أحترم كثيراً الآلية التي سار عليها والإفرازات التي حدثت بعد ذلك. بل ان كثيرين سواء الإخوة أعضاء اللجنة أو الشعراء المشاركين هم إما إخوة أعزاء أو أصدقاء مقربين أو زملاء لهم في نفسي الكثير من التقدير الإنساني أو الأدبي.
وكذلك لست أحد ضحاياه لأنال بالنقد حظاً من حظوظ النفس ورغبة في الانتقام وأن ذكري الإعلامية نشوى الرويني كونها صاحبة الشركة الراعية ليس من باب الحسد لها أبداً ولم أتمن لها (زوال النعمة) والعياذ بالله، لكنني على خلاف ربما واختلاف مع ما أحدثته حتى هذه الساعة بين قبائل الشعر والثأر، فكل رسالة تصويت هي بمثابة (لا تصالح)! فكان من الواجب أيضاً أن (لا نصالح) هذا الطرح للبرنامج ولا نصالح الآراء والتصويت الذي يتحكم بمصائر المبدعين فمتى كان عامة الناس قادرين على نقد الشعر وفرزه وتحديد جمالياته؟ وهذا ليس تقليلاً من قدرهم ولكن توضيحًا لمقدرتهم فليس كل الناس أطباء أو مهندسين أو معلمين مثلاً لذلك كان القبول برأيهم هو (مقصلة) حقيقية نضع تحتها (رقبة) كل مبدع يترفع عن هذه الضجة التي أحدثها البعض فوق الكرسي، والقيام بأدوار مسرحية أكثر منها شعرية ليحققوا نصيباً من الحضور الشخصي أكثر من الحضور الشعري الذي يتمتع به غيرهم.

شاعر المليون طفرة كبيرة بالإعلام الشعبي هذا صحيح، ولكن ما هو الثمن الذي يجب أن ندفعه جميعاً ونقبل به و من أجل ماذا ؟!أجل ماذا

عزة نفسي_تكفيني
08-13-2008, 01:27 AM
مشكووور أخوي باركـ الله فيكـ

وشاكرهـ لكـ جهودكـ

دمت بوود

جفـــــ العمر ـــــاف
08-13-2008, 06:17 PM
العفو أختي عزة نفسي
الله يحفظك

مرايا
09-20-2008, 10:46 PM
مشكور أخوي على الأخبار الرائعة
يعطيك العافيه

جفـــــ العمر ـــــاف
10-15-2008, 11:24 PM
العفو أختي مرايا

شاكر لك مشاركتك

وفقكِ الله

-I[ نادر الوجود ]I-
10-15-2008, 11:26 PM
يعطيك العآفيـه

وآلف شكرٍ لك