جفـــــ العمر ـــــاف
11-16-2008, 10:37 PM
فنون إدارة الأزمات
ومواجهة المواقف الصعبة
(قرأت هذا الموضوع .. اتمنى أن يفيد المهتمين)
إدارة الأزمات أحد الفروع الحديثة نسبياً في مجال الإدارة، وتتضمن العديد من الأنشطة، يأتي على رأسها التنبؤ بالأزمات المحتملة، والتخطيط للتعامل معها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة، مثلا: ماذا تفعل إذا انهارت لديك شبكة الحاسب الآلي التي تربط كافة إدارات وأقسام شركتك بعضها ببعض؟ نظريا، تحلم الشركات دائما بتوفير الموارد المالية والبشرية التي تكفل لها وضع خطة متماسكة لإدارة الأزمات ومواجهتها قبل وقوعها وحدوث ما لا تحمد عقباه، وتقدم إدارة الأزمات وعيا عاليا بطبيعة التغير والتقلب اللذين أصبحا السمة الغالبة لمعظم بيئات العمل على مستوى العالم بأسره.
من هنا، لم يعد الإلمام بأدواتها وإجادتها رفاهية تتحقق في شركات دون أخرى، بل صارت طلبا وضرورة ملحة يجب تلبيتها قبل فوات الآوان.
وقد لخص جيري سيكيتش ذلك الأمر في كتابه عن تخطيط إدارة الأزمات (كافة المخاطر) حين كتب: «لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقف الأزمات».
وتعد قصة رحلة شيكلتون إلى القارة القطبية الجنوبية عام 1914 واحدة من أشهر قصص إدارة الأزمات في التاريخ، حيث أبحر شيكلتون بسفينته متوجها نحو القارة القطبية على أمل أن يتمكن من عبور القارة سيرا على الأقدام، إلا أنه لم يتمكن قط من الوصول إلى البر، لقد حدثت الأزمة الأولى حين علقت سفينته بالثلج، وبقي هو وطاقمه على هذا الحال لعدة شهور، ثم حدثت الأزمة الثانية حين غرقت السفينة تاركة شيكلتون وطاقمه المكون من 27 فردا على بعد 1200 ميل من الحضارة على جليد طاف على سطح الماء ولا يوجد معهم سوى قدر ضئيل جدا من الإمدادات.
ومن المثير للدهشة أنه تمكن من إنقاذ طاقمه واللجوء بهم إلى جزيرة قريبة باستخدام قوارب النجاة، على هذه الجزيرة قرر شيكلتون تقسيم طاقمه، حيث ترك عددا من أفراد الطاقم على هذه الجزيرة تاركا لهم قدرا محدودا من الإمدادات وتوجه بباقي أفراد الطاقم على أحد قوارب النجاة إلى محطة لصيد الحيتان على بعد 800 ميل في ساوث جورجيا، وتمكن شيكلتون بالفعل من إنقاذ طاقمه ولم يفقد أيا من أفراد طاقمه على الرغم من كافة الصعاب التي واجهته والتي مثلت تحدياً رئيسياً لاحتمالات نجاته هو ذاته.
وإذا كان التفكير السريع في حالات الطوارئ أحد الأشياء التي تقوم بها بشكل جيد، وقمت بالفعل بالتخطيط لمواجهة المواقف الطارئة، ولديك خطة للموارد اللازمة للتخطيط للمواقف الطارئة، كل هذا حسن وجيد للغاية، لكن ما يعنينا هنا هو الأحداث والمواقف التي لم تخطط لها، وسواء كان يتعين عليك القيام بالتخطيط للمواقف الطارئة أم لا فتلك ليست القضية الرئيسية، فأنت الآن في موقف يهدد حياة المنظمة، كما يمثل في ذات الوقت أيضا تهديدا لاستقرار أوضاعك المالية، كيف ستتعامل مع مثل هذا الموقف؟ ما المواقف التي يمكن أن تطرأ وتمثل اختبارا لقدراتك على التعامل مع مواقف الأزمات؟ هناك الأزمات التي يمكن أن تحدث نتيجة للكوارث الطبيعية، الحوادث البيئية، حوادث مكان العمل، فشل الإنتاج، أو حتى حوادث إطلاق النار، كما أن هناك مجموعة أخرى من الحوادث التي كانت كامنة في إطار الأعمال ذاتها إلى أن جاء وقت تفجرت فيه؛ من قبيل هذه الحوادث الاحتيال من جانب أحد الموظفين، الغرامات الحكومية، اضطرابات العمال، الاعتراضات الجماعية، القضايا القانونية، ادعاءات العملاء أو التحقيق من جانب أي من الجهات الرقابية.
عرفت مجلة التايم إدارة الأزمات باعتبارها النظام الجديد للشركات في التعامل مع الكوارث، وقد بنت المجلة هذه الملاحظة على العدد المتزايد من الشركات التي تلجأ إلى استشاريين متخصصين لمعاونتها على وضع خطط إدارة الأزمات.
جزء كبير من شيوع هذا التوجه يمكن إرجاعه إلى العلانية الكبيرة التي حظيت بها عدة أزمات ألمت بالشركات العملاقة، حيث كانت فضيحتا جونسون أند جونسون، والخاصة بكبسولات تايلونين التي كانت بها نكهة السيانيد وإكسون موبل الخاصة بتسرب الزيت، اثنتين من أكثر فضائح الشركات ذيوعا، على الرغم من أن الأخبار الخاصة بحوادث الشركات والتسمم من تناول الطعام في الوجبات السريعة تعد بندا شائعا في نشرات الأخبار، ومع تنامي الإدراك وذيوع الأزمات، تزايد الطلب على استشاريي إدارة الأزمات. واتجهت مختلف منظمات الأعمال إلى إنشاء إدارات متخصصة تتركز مهمتها في التخطيط لمواجهة وإدارة الأزمات حين تحدث، بل وقبل وقوعها.
وتركز العديد من أدبيات إدارة الأزمات على الحاجة إلى إدارة التعامل مع وسائل الإعلام في أوقات الأزمات بشكل جيد، ففي الوقت الذي تمثل فيه وسائل الإعلام أداة رئيسية للتواصل مع العامة، فأنت في حاجة ماسة أيضا إلى مواصلة أعمالك في أقرب فرصة ممكنة، فاحتياجاتك لا تقتصر على مواصلة تدفق الإيرادات فحسب، بل تشمل أيضا حاجة العاملين لديك إلى الشعور بالثقة في استمرار وظائفهم، وحاجة عملائك للشعور بالثقة أيضا في قدرتك على مواصلة توفير المنتجات والخدمات التي تقدمها.
يقدم مارجوت موريل وستيفاني كاباريل تحليلا للدروس المستفادة من تجربة شيكلتون في كتابهما: «طريق شيكلتون: دروس القيادة من مستكشف القارة القطبية الجنوبية العظيم»، إن شكيلتون لم يقرر لطاقمه ما الذي يتعين عليهم القيام به، ولكن جعلهم جميعا أطرافا في عملية اتخاذ القرار وظل معنيا بشكل شخصي بكافة معطيات الأزمة.
لقد كانت لدى شيكلتون قناعة أنهم يستطيعون إنجاز ذلك الأمر بشكل جماعي، لقد مثل شيكلتون مصدر إلهام لكل فرد من أفراد طاقمه للقيام بأشياء رأوا أنها ليس في الإمكان عملها.
وعلى الرغم من صعوبة أن يواجه أي فرد موقفا عصيبا للغاية مثل ذلك الموقف، يظل النموذج الذي قدمه شيكلتون نموذجا يحتذى في مواجهة لحظات التحدي التي تمثلها الأزمات التي قد تطرأ على طريق تحقيقك مجدك الشخصي.
جفـــــ العمر ـــــاف
11-16-2008, 10:37 PM
حل النزاعات الادارية من وجهة نظر الادارة الحديثة
كيف تنظر علوم الادارة الحديثة إلى النزاع الاداري
وكيف نحل الخلافات ؟؟؟؟؟
لا تخلو ادارة أو مؤسسة من النزاعات والخلافات وخاصة في اداراتنا ومؤسساتنا التي تقل فيها الموارد والسيارات ويكثر فيها الموظفين الذين يعملون والذين لا يعملون لذا مبررات حدوث النزاعات والخلافات كثيرة جدا والخلافات البسيطة هي جزء من حياتنا اليومية سواء كنا في المكتب أو الادارة أو المؤسسة أو المنزل أو المجتمع .
وعلم النفس الاجتماعي يقر بانه لا مفر للانسان من النزاع فهو نتيجة حتمية لتعامله وتواصله مع الاخرين وقد رافقت الخلافات والنزاعات الا نسان على مدى العصور سواء كانت هذه النزاعات بين الافراد أو بين الموظفين أو بين الجماعات أو بين الدول كالتي ادت إلى الحروب الكونية ودمرت العالم
• النزاع يحصل بالدرجة الاولى نتيجة الاتصال الفاشل حتى انه يصعب علينا إن نتحدث عن الاتصال من دون التطرق إلى النزاع وايضا من الصعب إن نتحدث عن النزاع من دون إن نتطرق إلى الاتصال فالا تصالات قد تسبب النزاعات وهي ايضا طريقة للتعبير عن النزاعات وبالمثل فان النزاع يؤثر في الاتصالات ويعرقلها ويعطلها احيانا وينجحها احيانا اخرى
• إن النزاع يحصل نتيجة للاختلاف في وجهات النظر أو نتيجة لتصادم المصالح والاهداف فالاختلاف في السلوك والمعتقدات والقيم والرغبات ينتج النزاع والنزاع قد يكون :
- شخصي بين شخصين
- بين جماعتين أو ادارتين
- بين دولتين دولي
- مبدئي يدور حول المبادئ والمنطلقات
- اجرائي يدور حول الاجراءات الواجب اتباعها
- النزاع باذهاننا امر سلبي دائما
- علم الادارة الحديث اليوم يعتبر النزاع امر ايجابي ومفيد وضروري لتطوير ونجاح المؤسسة وخاصة اذا احسنا ادارة النزاع بالشكل الصحيح لمصلحة المؤسسة والعمل وليس لمصلحة الموظف
فوائد وحسنات النزاع الايجابي (( ناتج عن اختلاف في الاراء ))
- يساهم في تحسين نوعية ومستوى القرارات المتخذة
- يشجع على المشاركة
- يزيد من الانتاجية
- يعطي مجال اكبر للابداع
- النزاع الذي لا يدار بطريقة صحيحة يدمر المؤسسة ويفكك اوصالها ويهدر طاقاتها
- النزاع المسيطر عليه هو ظاهرة صحية تساعد في تطوير المؤسسة
- المؤسسات الخالية من النزاع مهددة بالفشل
- المؤسسات التي يكثر فيها النزاع مؤسسات رائدة
- النزاع يعكس التعددية والحيوية والدينامية
انواع النزاعات
• النزاع الشخصي بين الافراد
• النزاع بين المجموعات بين الدوائر أو الاقسام أو اللجان
• النزاع بين المؤسسات بين مؤسسة واخرى
• النزاع بين وزارة واخرى
• النزاع الدولي بين دولة واخرى أو بين دولة ومجموعة دول أو بين دول ودول كالذي ادى إلى الحرب العالمية الثانية
• النزاع الداخلي بين الشخص ونفسه وذاته وهومتعلق بالادوار التي يقوم بها الإنسان في العمل في البيت في المجتمع
• قد يكون النزاع عميق أو مبدئي أو اجرائي أو سطحي أو تباين في وجهات النظر وقد يكون سلبي أو ايجابي وهنا براعة القائد الاداري والمدير في ادارة النزاع بحيث يبقى ضمن وتحت السيطرة ولا يؤدي إلى نتائج سلبية وكارثية ولا سيما نزاعات الادارات والمؤسسات والوزارات لانها تمثل مصالح الناس والوطن ولا بد من إن تقوم بدورها بشكل مثالي وجيد بدل الصراعات والنزاعات العقيمة العديمة الجدوى
كيف يخفف المدير من حدوث النزاع في مؤسسته ؟؟؟
• تشجيع حرية التعبير عن الراي داخل المؤسسة
• تشجيع النقد البناء
• الابتعاد عن استخدام الترهيب والتخويف
• إن يكون عامل قدوة اول من ياتي إلى الدوام واخر من يذهب
• إن يقدم الثناء والمديح لمن يستحق
• إن يدافع عن رأيه بصدق ودون تصلب وتشنج
• إن يحافظ على العلاقات الجيدة بينه وبين مرؤوسيه
• إن يضع اهداف المؤسسة ومصلحتها فوق اهدافه وفوق اهداف الموظف
• إن يفهم نفسه جيدا ويفهم الاخرين
• إن يتقن مهارات ادارة النزاع ومهارات القيادة
• إن يتقن مهارات الاتصال الجيد والفعال
• إن يتبع سياسة الاقناع للوصول إلى الاجماع في الراي
• إن يتجنب التصويت عند اتخاذ القرار كلما امكنه ذلك
• إن يستنجد باخصائي حيادي له خبرة في حل النزاعات اذا لم يكن لديه الوقت الكافي ويفضل إن يحل جميع النزاعات بنفسه
• إن يتقن مهارات ادارة النزاع إلى جانب اتقان المهارات الادارية
• دلت الابحاث التي اجريت في الغرب إن المدير يصرف حوالي 20% من وقته في التعاطي مع النزاعات أي بمدل يوم واحد في الاسبوع وانا اقول إن هذه النسبة ترتفع عندنا إلى 40% وفي بعض الادارات يكون المدير نفسه هو السبب الرئيسي للنزاعات ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
• وما اكثر هؤلاء المدراء لدينا وهؤلاء لا يسببون النزاعات الايجابية التي تنعكس خيرا على المؤسسة بل يسببون نزاعات ومشاكل كبيرة تؤدي إلى نتائج سلبية وسيئة لذا يجب التخلص من هذه النوعية من المدراء الذين لا هم لهم سوى المشاكل في المؤسسة وهذا طبعا كما تعلمون يدمر ويخرب المؤسسة والادارة ولن نضرب امثلة من الواقع
اساليب ومعايير حل النزاع
اسلوب عملي معايير ونقاط
المجموع الاكبر يشير إلى الطريقة الاكثر استعمالا لديك والقريبة من اسلوبك
تجنب النزاع فرض الرأي نجدة الطرف الاخر المساومة التعاون- حل المشاكل
1 6 11 16 21
2 7 12 17 22
3 8 13 18 23
4 9 14 19 24
5 10 15 20 25
مج مج مج مج مج
النقاط :
5- ينطبق كليا على اسلوب تعاطيك مع النزاع
4- ينطبق في اغلب الاحيان
3- ينطبق في بعض الاحيان
2- نادرا ما ينطبق
1- لا ينطبق مطلقا
المعايير :
1- الكلام اللطيف يكسب القلوب الجافة
2- حكلي تحكلك
3- القوة تتغلب على الحق
4- اذا لم يكن باستطاعتك إن تجعل الاخر يفكر كما تفكر انت اجعله يعمل كما تفكر انت
5- عندما يتجادل طرفين فالطرف الذي يسكت اولا يستحق المديح
6- إن تحصل على نصف الرغيف افضل من إن لا تحصل على الخبز مطلقا
7- الحقيقة مرتبطة بالمعرفة وليس براي الاغلبية
8- من يفلت من المعركة يعيش ليحارب مرة اخرى
9- اقتل اعدائك بلطف
10- البطل من يكره عدوه على الهرب
11- لا يوجد طرف واحد يملك الجواب الصحيح بمفرده فكل طرف يملك جزء من الحقيقة
12- تجنب المشاغبون لانه بمقدورهم إن ينغصوا عليك عيشك
13- من يؤمن بالنصر يربح المعركة
14- الكلام اللطيف قيمة كبرى وثمن زهيد
15- ابتعد عن من يخالفونك الرأي
16- الرجل الذي يصمد يجبر خصمه على الهرب
17- هدية مقابل هدية تولد صداقة
18- ضع رجلك في المكان الذي تريد إن تقف عليه
19- اللطافة تتفوق على الغضب
20- احسن طريقة للتعاطي مع النزاع إن تتجنبه
21- الود والاخلاص والثقة بالطرف الاخر تزيح الجبال
22- لا يوجد شيء في العالم على درجة من الاهمية بحيث يستحق إن نتخاصم من اجله
23- عندما يرميك احدهم بحجر ارميه بوردة
24- يكون الصلح ممكنا عندما يقطع كل طرف نصف الطريق
25- الحصول على جزء مما تريد افضل من إن لا تحصل على شيء
• ضع النقاط لكل مثال في المكان المناسب في الجدول
• نصائح للمدير من اجل حل النزاع بطريقة ايجابية
- حاول إن تختار الطريقة التي تؤمن الربح لكل الاطراف أو اكبر ربح ممكن لكل طرف
- احترم وقدر جميع الاطراف
- لا تسرع في نقل أي موظف إلى وظيفة اخرى كحل للنزاع الا بعد إن تستنفذ جميع الحلول الاخرى
- كن صبورا لان حل النزاع يتطلب الكثير من الوقت
- لا تفضل مصلحة الموظف على مصلحة المؤسسة
- خذ بعين الاعتبار اراء ومطالب كل الاطراف
- قف انظر استمع
- اترك فسحة ولوبسيطة للمشاعر وللعامل الانساني
- لا تراعي مشاعر الاخرين اكثر من اللازم
- لا تخاف من التصدي للنزاع ومواجهته
- لا تعتبر إن النزاع موجه ضدك شخصيا
- تكلم بما تؤمن به مباشرة دون دوران
__________________
جفـــــ العمر ـــــاف
11-16-2008, 10:37 PM
عمليات فرق العمل وعمليات التفاعل الشخصي
النزاع والتفاوض
النزاع أمر يحدث في كل المنظمات ويحدث بشكل قد يكون يومي ، وبالتالي فأن الحاجة إلى إدارة النزاعات والصراعات بين الأفراد والمجموعات في المنظمات أمرا في غاية الأهمية. يعرف النزاع أو الصراع في المنظمات بأنه "..... العمليات التي يدركها أحد الأطراف- سواء كان فردا أو مجموعة -على أن مصالحه سوف أو قد تمت معارضتها أو منعها أو أنها سوف تتأثر سلبيا من طرف أخر – سواء كان فردا أو مجموعة ....".1
يدير المدير النزاع في المنظمات من خلال العمليات الآتية: 2
• عمليات التشخيص حيث يحاول المدير أن ينظر إلى ويدرس حالات النزاع لمعرفة طبيعتها ونوعها و أسبابها وهذه العمليات من أهم العمليات التي يحتاجها المدير لإدارة النزاع بنجاح
• أسلوب الأفراد في مواجهة النزاع والتعامل معها وحلها. فلكل فريد سواء كان مديرا أو طرفا من أطراف النزاع
• أساليب التفاوض التي تستخدم للتعامل مع النزاع
• وأية طريقة من طرق التدخل التي تهدف للحد من النزاعات أو التقليل منها أو حل النزاعات المستعصية
أنواع النزاعات
أن أساس النزاعات بغض النظر عن أنواعها هو وجود عد انسجام وتناغم بين أطراف النزاع. فيجد طرف أن سلوك الطرف الأخر سوف يمنعه من تحقيق أهدافه ، أي أن سلوكه غير منسجم وغير متناغم مع تحقيقه لأهدافه. وهناك أربعة أنواع من النزاعات تتواجد في المنظمات. وهذه الأنواع هي:
• نزاع الأهداف وهذا النوع ينجم عندما يواجه الفرد تنازع بين عدة أهداف يريد تحقيقها أو مطلوب منه تحقيقها. كما ينجم عن عدم انسجام وتناغم بين أهداف فرد أو أهداف مجموعة وأفراد أو مجموعات أخرى. ومثال على ذلك عندما يضع الطالب هدف التخرج بأقل من أربع سنوات وفي نفس الوقت الحصول على معدل 3.5 . فبعد فترة سوف يواجه الطالب أن هذين الهدفين غير منسجمين فتحقيق إحداهما سوف يترتب عليه عدم تحقيق الثاني. كما تواجه شركة صناعية مشكلة تحقيق هدف جودة عالية وهدف تحقيق معدل مبيعات وربح عالي. فعدم انسجام الأهداف يعطل تحقيقها ويولد حالة نزاع.
• النزاع المعرفي وهذا النوع ينجم عن تواجد حالة عدم انسجام وتتطابق بين أفكار فرد أو مجموعة من الأفراد مع فرد أو مجموعة أخرى. وهذا يحدث عندما تكون فكرة فرد عن مستوى جودة معين لمنتج الشركة تتعارض مع فكرة فرد أو مجموعة أخرى أو تعارض فكرة فرد عن أسلوب التعامل مع مشكلة تواجهها الشركة مع أفكار أفراد أو مجموعات أخرى. ويجد الطالب أحيانا أن فكرته عن أهمية حضور المحاضرات تتعارض مع أفكار زملائه الذين لا يجدون أهمية في حضور محاضرات معينة
• النزاع العاطفي ويحدث عندما يوجد عدم انسجام وتناغم أحاسيس ومشاعر فرد مع فرد آخر أو مجموعة أخرى.
• النزاع الإجرائي ويحدث عندما يكون هناك اختلاف بين فردين أو أكثر حول الإجراءات الواجب إتباعها للتعامل مع موضوع معين. فقد يحدث اختلاف حول مكان وعقد اجتماع معين ومن يجب أن يدعى في الاجتماع وترتيب الموضوعات وكيفية التصويت وغيرها من الإجراءات
الاتجاهات حول النزاع في المنظمات
هناك من ينظر على أن النزاع بأنواعه الأربعة يسبب ضرر للمنظمات وهناك من يرى عكس ذلك. فالاتجاهات حول النزاع تنحصر في ثلاث اتجاهات هي
• الاتجاه الإيجابي حيث ينظر للنزاع على أنه فرصة للمنظمة أن تحل مشاكلها بطريقة بناءة. فالنزاع يعطى المنظمة الفرصة للتفكير في مشاكل المنظمة والإبداع في تقديم الأفكار الموجهة لحل تلك المشاكل. كما أن أسلوب إدارة النزاع الناجح يزيد من عملية قبول الأفراد لأي تغيير تنشده المنظمة. وإدارة النزاع الناجحة تؤدي بجانب حل النزاع إلى زيادة الإنتاجية وتوثيق العلاقات بين أفراد المنظمة وتغيير بناء للمنظمة. كما أن إدارة النزاع الناجحة تشجع الأفراد على التعامل البناء مع اختلافاتهم بطريقة بناءة و أخيرا تغيير تنظيمي بناء من ناحية الرقابة الفعالة والتوصيف الوظيفي ووضوح توقعات الأفراد في المنظمة والذي من شأنه تطوير منظمة أخلاقية وتفعيل مبدأ العدالة في التعامل مع الأفراد
• الاتجاه السلبي حيث ينظر للنزاع على أساس أثاره السلبية والتي تشتت الجهود وتبعدهم عن تحقيق أهداف المنظمة كما أن النزاع من شأنه استهلاك موارد المنظمة بشكل غير منتج. والنزاع له أثر سلبي على الأفراد من الناحية النفسية وزيادة ضغط العمل عليهم ويصبح التعاون بين أفراد المنظمة شبه مستحيل. وعندما تزداد حدة النزاع فأن هذا قد يؤدي للعنف بين المجموعات داخل أو خارج المنظمة.
• الاتجاه المتوازن حيث ينظر للنزاع على انه مرغوب به لما له من اثر جيد في بعض الأوقات وغير مرغوب فيه في أحيان أخرى. كما ينظر لبعض النزاعات على انه من الممكن تجاهلها وبعض النزاعات يجب إدارتها بطريقة فعالة. وينظر الاتجاه المتوازن إلى الأثر المترتب على النزاع والذي ينتج عنه نتائج سلبية مثل خروج كفاءات عالية من المنظمة وانخفاض جودة العمل وانتشار ضغط العمل بين الموظفين وانتشار العنف في المنظمة من ناحية ومن ناحية أخرى فان النزاع ينتج عنه نتائج إيجابية مثل التفكير الإبداعي للبدائل المختلفة لحل مشاكل المنظمة وزيادة الدافعية للعمل والالتزام للمنظمة وزيادة جودة العمل والمنتج أو الخدمة التي تقدمها المنظمة وزيادة درجة رضاء العاملين. أن الاتجاه المتوازن يعترف بوجود النزاع متى تعارضت المصالح. فالعاملين يفكرون بطريقة مختلفة ويسلكون مسلكا مختلفا ويريدون تحقيق أهداف مختلفة عن ما تريده المنظمة أو الأفراد الآخرين فيها. وتعتمد إدارة النزاعات الناجحة على عدة عوامل منها أهمية القضية مصدر النزاع لإطراف النزاع ووجود القيادة التي تدير النزاع.
مستويات النزاع في المنظمات
يوجد أربع مستويات للنزاع في المنظمات. الأول نزاع داخل الفرد والثاني نزاع بين الأفراد والثالث نزاع داخل المجموعة والرابع نزاع بين المجموعات. وهذه النزاعات لها طبيعة خاصة وتتصف بصفتين الأولى أن النزاعات تراكمية بمعنى أن نزاع جديد يتراكم على نزاع قديم وينتج عنه نزاع شامل للاثنين وهكذا. والثاني أنها نزاعات مترابطة. بمعنى أن كل نزاع مرتبط بنزاع آخر أو نزاعات أخرى. فقد يجد فردا ما بأنه يشعر بصراع أو نزاع في البقاء في وظيفته وهذا النزاع يؤدي إلى تدهور علاقته مع الموظفين الآخرين وينتج عنه نزاع آخر وهكذا.3
المستوى الأول : النزاع داخل الفرد
يحدث داخل الفرد ويأخذ شكل نزاع معرفي أو نزاع أهداف أو نزاع عاطفي. ويواجه الفرد مواقف عليه أن يختار بين بدائل متعددة وتأخذ ثلاثة أشكال. الشكل الأول عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم ينتج عنه نتيجة إيجابية أو سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين متساويتين في المزايا. والشكل الثاني عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم ينتج عنه نتيجة سلبية أو غير سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين إحداهما تعطي عائد قليل والثاني تتطلب دوام طويل. والشكل الثالث عندما يواجه الفرد مشكلة الاختيار بين بديلين أو أكثر جميعهم له نتائج سلبية وإيجابية وسارة وغير سارة. مثال ذلك الاختيار بين وظيفتين أو أكثر وجميع هذه الوظائف لها عائد عالي ولكن ساعات العمل طويلة ومكان العمل يبعد كثيرا عن منزله أو خارج وطنه. ويزيد من قوة هذا النزاع عدة عوامل مثل تعدد البدائل لحل هذا النزاع وتساوى المزايا السلبية والإيجابية لكل بديل وأخيرا مصدر النزاع.
ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية التنافر المعرفي. ويحدث التنافر المعرفي عندما يواجه الفرد حالة تنافر بين أفكاره وسلوكه. ويحاول الفرد أن يخفف من هذا النوع من النزاع من خلال الوصول إلى توازن بين أفكاره وسلوكه. ويتم ذلك من خلال تغيير أفكاره أو سلوكه أو الاثنين معا للوصول إلى التوازن. أو من خلال السعي للحصول على المزيد من المعلومات لتخفيف هذا التنافر للوصول إلى التوازن.
ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية الميول النفسية. وهذه الميول النفسية تحدث عند الفرد دون وعي منه وتدفعه لسلوك غير عقلاني وبالتالي تسبب له أزمة تنتج عن نزاع. وهذا السلوك يؤدي إلى نزاع مع أفراد آخرين. فقد يكون لدي شخص ما ميل نفسي بعدم الثقة بالآخرين وينتج عنه إذا كان مديرا أن يضع الكثير من القيود على سلوك الأفراد من خلال اللوائح والقوانين والإجراءات.
ويحدث النزاع داخل الفرد عندما يواجه ما يطلق علية العنف في العمل. وينتج عندما يواجه الفرد أساليب مختلفة من العنف في مجال العمل.
المستوى الثاني : النزاع بين الأفراد
ويحدث عندما يدرك فردين أو أكثر أن اتجاهات وسلوكهم وأهدافهم متعارضة مع اتجاهات وسلوك وأهدافه الآخرين. وينحصر هذا النزاع في التعارض في الأدوار التي يقوم بها الأفراد في المنظمات. أو الغموض في الأدوار لكل فرد. أو الاختلاف في شخصيات الأفراد. ويحدث التعارض في الأدوار عندما يرى الفرد تناقض في ما يراه ويسمعه من الفرد وسلوك هذا الفرد. والغموض في الأدوار يحدث عندما يحيط الغموض بدور الفرد في المنظمة. أما الاختلافات بين الأفراد فتنتج لأن بعض الأفراد من الصعب التعامل معهم وينتج النزاع بسبب هذه الصفة في شخصيتهم.
المستوى الثالث : النزاع في المجموعات
وهو وجود مشاكل واختلافات بين بعض أو كل أعضاء للفريق مما من شأنه أن يؤثر على كفاءة الفريق وفعاليته. وأقرب مثال لذلك المنظمات التي تملكها وتديرها عائلات وخصوصا عند كبر سن مالك الشركة أو وفاته.
المستوى الرابع : النزاع بين المجموعات
ويحدث عندما تكون هناك معارضة وعدم اتفاق وصراعات بين المجموعات أو فرق العمل. ومثال ذلك ما يحدث بين اتحاد الطلبة والإدارة الجامعية. أو بين النقابات وإدارات المنظمات.
جفـــــ العمر ـــــاف
11-16-2008, 10:38 PM
مهارات إدارة الخلافات
كان الخلاف على تنوعه طبيعة من طبائع البشر منذ القديم، وقصة ابني آدم عليه السلام دليل على أن الخلاف قد يوقع الحقد والضغينة حتى بين الأخوين من أب واحد، وحتى في المجتمعات التي كانت قريبة من الوحي الإلهي كمجتمع الصحابة حدث خلاف بين أفرادها كاد أن يفضي لقتال، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين. واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون).
وفيما يل سنحاول إيجاز بعض من صفات الخلاف التي يتميز بها أي خلاف عادة:
1-يتطلب الخلاف على الأقل جهتين: فلا يمكن أن يحدث خلاف بين الإنسان ونفسه إلا في الحالات المرضية الغير سوية.
2-ينشأ الخلاف بين الجهتين بسبب وجود أهداف يعتقد كلا الطرفين أنها هي الأصح: هذه الأهداف قد تكون نتيجة لحقائق موضوعية، أو قيم فردية، أو حتى وجهات نظر.
3-لا بد إذا أن يكون للجهتين المختلفتين قيم، أو وجهات نظر مختلفة أيضا، وتتعارض فيما يبدو وجهات وقيمه كل جهة مع الأخرى أو أن كلا الجهتين يصعب إفهام أو فهم وجهات نظرهم أو قيمهم وأهدافهم.
4-ينتمي الخلاف عندما ترضى الجهات المشتركة إما بربح أو خسارة: وهذا ما يحصل غالبا إلا إذا شاء الطرفان أن يستمر الخلاف إلى الأبد.
أحوال الخلاف:
طبيعة الخلافات من أي نوع أنها لا تثبت على حال معين بل تتغير بشكل مستمر إما إلى الأحسن أو إلى الأسوأ، وفيما يلي نعرض لأحوال الخلاف:
الخلاف الخفي:وهو مصدر الخلاف ومنه ينشأ وأسبابه عديدة: فالغيرة والحسد والخوف على الرزق … إلخ إلا أنه ينحصر في نوعين: خلاف خفي بسبب الرغبة في الاستقلال بالمسؤولية أو بسبب الرغبة في الاستقلال بالموارد وخصوصا عندما تكون شحيحة والأخير يسميه بعض الكتاب "بنزاع الحصص" وغالبا لا يتعدى الخلاف الخفي المشاعر الداخلية الناتجة عن عدم الرضى في المعاملة.
الخلاف الملاحظ: ويحدث حينما يدرك أحد الأطراف الداخلة في النزاع الخلاف الخفي لدى الطرف الآخر وينشأ من أجله خلاف محسوس.
الخلاف المحسوس: والفرق بينه وبين سابقه هو كما الفرق بين رؤية الشيء والشعور به. وفي هذه المرحلة من الخلاف يمكن لطرف ثالث لم يدخل في الخلاف أن يلاحظ أن هناك نزاع بين أطراف الخلاف وعادة ما يمكن البدء في حل الخلاف من هذه المرحلة قبل أن يستفحل الأمر إلى المرحلة التي تليه وهي مرحلة:
الخلاف الجلي: أو الظاهر، وهو الذي منه تظهر آثار الخلاف جلية إما بمشاعر متبادلة أو بأقوال حادة أو حتى بأعمال لا مسؤولة.
سياسات حل الخلاف:
يمكن أن نختار من خمس سياسات لحل الخلاف من أي نوع: الانسحاب أو التنازل، التهدئة أو التلطيف، التسوية أو الحل الوسط، الإكراه أو استخدام النفوذ، أو الطرق التكاملية وفي نقاشنا لهذه الطرق سنستخدم نموذجا طور بواسطة عالمي الإدارة: بلايك وموتون وهو مبين في الشكل ( ).
1 – سياسة الانسحاب: وتجمع بين اهتمام قليل جدا بالنتائج واهتمام قليل جدا بالعلاقة مع الناس فالشخص المنسحب أو الهروبي شخص يرى الخلاف الذي نشأ هو خبرة لا نفع منها، وبالتالي فإن أحسن شيء هو الانسحاب من مصدر الخلاف – أنه مستعد لأن يذعن حتى يتلافى عدم التوافق أو التوتر، ولن يشارك أيضا في حل نزاع بين الآخرين. الهروبي يعمد إلى أن يغير موضوع الحديث بسرعة عندما يحس بأن هناك بداية لخلاف وقد يتغاضى عن ملاحظات أو نقد. طريقة أخرى بأن يرمي المسؤولية على فرد أكبر منه درجة أو قد يغفل أمر الخلاف على الأقل أن ينسى الطرف الآخر. وهذه السياسة إن كانت ناجحة في بعض حالات الخلاف إلا أنها تغفل أن أسباب الخلاف لا زالت قائمة واجتناب الخلاف لن يجعلها تختفي.
2 – سياسة الإكراه: وهي سياسة للذين يهتمون بالنتائج أو المهمة التي هم بصددها ولا يلقون بالا للعلاقات مع الناس الآخرين أبدا. والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحرصون في أي خلاف أن يخرجوا منتصرين مهما كلفهم ذلك، وتؤثر هذه السياسة على ألفاظهم وتصرفاتهم بينما تحل هذه السياسة الخلافات بشكل سريع فإنها تؤثر على الأهداف بعيدة المدى وعلى إنتاجية الأفراد ما دام أن هناك طرفا واحدا سيستمتع بالانتصار.
3 – سياسة التهدئة: والأفراد الذين ينتهجون هذه السياسة يحاولون جهدا أن يتعاملوا مع الخلاف بجعل أ"رافه راضية وسعيدة. فهم يهتمون بالعلاقة مع الناس إلى درجة كبيرة حتى لو تصادمت مع مصالحهم وواجباتهم. الأفراد من هذا الطراز يرون أن التحدي والمجابهة مدمرة، ولذا فهم عند بدء الخلاف يعمدون إلى أن يكسروا حاجز التوتر بطرفة أو بكوب من القهوة أو بأي نشاط اجتماعي كإقامة حفلة. وبالرغم من أن هؤلاء يقيمون علاقات ودية مع جميع الأفراد إلا أن سياستهم قد لا تفيد دائما وخصوصا في حالات الخلاف القوي.
4 – سياسة التسوية: أو إمساك العصا من المنتصف، وهي سياسة وسط بين التهدئة والإكراه. وهذه السياسة تشعر الأطراف في أي نزاع أنهم رابحون لأول وهلة مع أنهم في حقيقة الأمر خاسرون، لأن هذه السياسة تعطي بعض الكسب لكلا الطرفين بدلا من نصر من جانب واحد، ولذا تعد هذه السياسة في معظم الخلافات سياسة مرضية.
فيما سبق من سياسات ليس ضروريا أن ينتهجها أطراف النزاع أنفسهم، بل يمكن أن يقوم بفض النزاع طرف ثالث من خارج أطراف النزاع.
5 – سياسة التكامل: أو سياسة الأطراف الرابحة، وهي سياسة تمثل قمة النجاح والفعالية لحل الخلافات إلا أنها تتطلب مهارة إدارية واتصالية عالية المستوى. وهي طريقة مشتركة لحل المشاكل يلزم لجميع الأطراف افتراض وجود حل ما وبالتالي هم يجهدون لهزيمة المشكلة لا أنفسهم. وحتى تنجح هذه السياسة بشكل فعال لا بد من توفر أربعة مسلمات لدى الشخص الذي بصدد تطبيقها.
أولا: لا بد من التيقن أن التعاون أفضل من التنافس وقد يكون اختلاف الآراء جزءا هاما من عملية التعاون. الآراء المختلفة قد تؤدي إلى التبصر والإبداع ما دام ذلك لا يعيق تقدم المجموعة في عملها ولذا فلا بد من أن نوقن أن آراء الآخرين قد تكون مفيدة.
ثانيا: عامل الثقة مهم في هذه السياسة. فالأطراف التي يتوفر فيها عامل الثقة لن تخفي أو تحرف أي معلومات مفيدة لحل الخلاف، كما لن يخافوا من قول الحقائق أو الأفكار التي يرونها تعبر بصراحة عما يريدون بالرغم من أنه يصعب الشعور (شعور الثقة) في حالات الخلاف إلا أن وجوده لدى طرف يعزز وجوده لدى الطرف الآخر.
ثالثا: لا بد من تقليل حالات التباين بين الأطراف المختلفة. التباين في القوة أو المستويات والتي قد تسبب في فصل أو تمايز الأطراف، فالطرف ذو القوة والجاه قد يغريه ذلك باللجوء لقوته تبريرا لعدم قبوله رأي أو حل ما.
رابعا: هو أن يوقن كل طرف في الخلاف بوجود حل له فإذا لم يتوفر هذا الشرط أو لم يوقن أحد الأطراف باحتمالية وجود حل فإن العملية تنقلب إلى خاسر ورابح بدلا من رابح ورابح. وليس يعني ذلك أن على الأطراف أن تتوافق في الأهداف، إنما يصل كل طرف لأهدافه بالطريقة المقبولة. فلا بد من التأكد من هذه المسلمة وإلا فإن عملية حل النزاع تصبح مضيعة للوقت.
تطبيق سياسة الأطراف الرابحة: هناك خطوات معينة لنصل إلى نتائج أفضل فيما يخص تطبيق هذه السياسة:
1-راجع ونظم الأحوال التي مر بها الخلاف: هل هو خلاف خفي، أم ملاحظ، محسوس، أم جلي.
2-ادرس وعدل الملاحظات: هل هناك خلاف حقيقي يلزمنا أن ندرس ملاحظاتنا عن الآخرين ومن ثم نقوم بتعديل وتصحيح هذه الملاحظات فقد نوفر على أنفسنا عناء كبيرا إذا كان الخلاف مجرد لبس في الملاحظة أو الانطباع.
3-ادرس المواقف: فلا يمكن الحكم على المواقف نفسها حتى نتبين من نتائجها. ويصدق ذلك على المشاعر، لذا كان لزاما علينا أن نحدد وعلى وجه الدقة مواقف ومشاعر الأطراف المتنازعة وكما ذكرنا سابقا فإن هذه السياسة تعتمد بشكل أساسي على الثقة والمشاركة وتغيير المواقف أمر يصعب من جهة خارجية فإذا لم يكن ذلك ممكنا من داخل الطرف نفسه فإنه يمكن البدء بالمشاكل سهلة الحل أولا. فإذا حلت هذه فإن موقفا إيجابيا قد يتطور من داخل ذلك الطرف يسهل كثيرا من حل المشاكل الأكثر تعقيدا.
4-حدد المشكلة: وذلك قبل أن تناقش الحل لإن هناك نوعا من التداخل بين المشكلة نفسها وحلولها لذا لا بد أن نفصل محاولات تحديد المشكلة عن قائمة الحلول. ويمكن تحديد المشكلة بأسلوب رسم الأهداف التي يريدها كلا الطرفين بشرط أن تكتب بصيغة جماعية بدلا من أن تكون أوليات فردية.
5-ابحث بشكل مشترك عن البدائل: يتوجب على كل الأطراف إيجاد حلول ممكنة لا واحدا فقط، لذا كان مهما توفر بيئة اتصال جيدة، حتى يتمكن كل طرف أن يعرض ما يراه مناسبا للحل، فكلما زادت الثقة والانفتاحية كلما كان الوصول للحل النهائي أكثر احتمالا.
6-قيم البدائل ثم أعط الحلول النهائية: وازن بين البدائل الموجودة أمامك، وألغ ما ليس بمناسب خلوصا إلى الحل (أو الحلول إذا لزم الأمر) النهائي.
وفيما يلي نورد مهارات يلزم من توفرها للأطراف التي تريد انتهاج سياسة الأطراف الرابحة:
1-استخدم مصطلحات حيادية لا عاطفية. < أنا لا زلت أميل لتفضيل أسلوبي > أحسن من < فكرتك حقيقة تبدو ركيكة >.
2-تحاشى الجمل التي لا تترك مجالا للتعديل. < أنا أعتقد أن هذه هي الطريقة … > أفضل من < هذه هي الطريقة الوحيدة… >.
3-اسأل أسئلة مفتوحة حتى يمكن الآخرون عرض وجهات نظرهم.
4-تحاشى الأسئلة التي تسوق الآخرين للموافقة لفظيا مع أنهم في قرارة أنفسهم غير موافقين. < هل تشك في أن … ((الغناء، أو التدخين مثلا)) محرم >.
5-كرر الكلمات والجمل المهمة حتى يتأكد لك أن كلا الطرفين يتحدثون على نفس الموجة.
6-استخدم مصطلحات مفهومة من كل الأطراف وتحاشى المصطلحات التي تحمل معاني مغايرة وتجنب الأسلوب المتقعر في الحديث.
7-اسمح للآخرين بإكمال جملهم ولا تسمح لأحد بمقاطعة أحد.
8-طبق مهارات فن الإصغاء الفعال السابق ذكرها.
9-واجه الأطراف وجها لوجه. وقلل ما أمكن حل الخلاف عن طريق التلفون أو الكتابة.
10-كن واعيا لأهمية البيئة المكانية في حل الخلاف، فلن تستطيع أن تصل إلى حل لخلاف وأنت تقود سيارتك أو أثناء وجودك في المصعد أو حتى في المقهى. حاول أن تجد المكان الملائم ووفر فيه ما يجعل الحل ميسورا.
بعد انتهائك من قراءة هذه الأسطر قم بالنشاط الخاص بقياس طرازك عند الخلاف ثم راجع ما قرأته بعد أن تتعرف على طرازك.
فيما يلي قائمة بحكم وأقول يمكن أن يستقى منها نظريا أسلوب لحل الخلاف، أو قد يتذكرها أحدنا عندما يقع في خلاف من أي نوع فتوحي له بنوع من التصرف للتعامل مع ذاك الخلاف. اقرأ كل قول بعناية ثم حدد بصراحة إلى أي مدى يطابق ذلك القول رد فعلك في حالة الخلاف، مستخدما التدريج التالي:
5 = مطابق إلى حد بعيد لتصرفي في حالة الخلاف.
4 = كثيرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
3 = أحيانا يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
2 = نادرا ما يطابق لتصرفي في حالة الخلاف.
1 = لا يطابق أبدا لتصرفي في حالة الخلاف.
1-من السهل أن تحجم عن الشجار بدلا من أن تضطر للانسحاب منه.
2-ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.
3-أحسن إلى من أساء إليك.
4-(شيلني وأشيلك) ، أو (شد لي وأقطع لك).
5-وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبابا.
6-عند الخصام لذ بالصمت يحمدك الناس.
7-لا يفل الحديد إلا الحديد.
8-جامل عدوك ما استطعت فإنه بالرفق يطمع في صلاح الفاسد
9-بعض الشيء خير من لا شيء أبدا.
10-لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهمولا سراة إذا جهالهم سادوا
11-(إبعد عن الشر وغني له). أو (اترك الحية وشجرتها).
12-إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا.
13-كن رفيقا في أمورك كلها … حتى عندما تقاتل عدوك.
14-التفاهم العادل لا يجلب خصاما.
15-كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام خصمي خطأ يحتمل الصواب.
16-ابتعد دائما عمن لا تتوافق معه في الرأي.
17-يفوز في الميادين من لديه تصميم على الفوز.
18-الكلمات اللطيفة تعادل ذهبا ولكنها لا تكلف كثيرا.
19-واحدة بواحدة، كلنا قد أخذ حقه.
20-الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
21-لا تصادق من طبعه الشجار.
22-(قابل صياح بصياح تسلم).
23-كن كالشجرة يرميها الناس بالحجر فترميهم بالثمر.
24-الهدايا تنزع الغل وتورث التحايا.
25-العاقل خصيم نفسه.
26-أحسن علاج للنزاع هو أن لا تقع فيه.
27-ابدأهم بالصراخ يفروا.
28-من سالم الناس يسلم من غوائلهموعاش وهو قرير العين جذلان.
29-ما لا يدرك كله، لا يترك جله.
30-الصراحة، والأمانة والثقة … تحرك الجبال.
31-لا يوجد شيء مهم … يستحق أن تخاصم من أجله.
32-الناس في الدنيا ظربان: رابح وخاسر.
33-إذا صفعك أحد على خدك الأيسر، فأدر له خدك الأيمن.
34-الرابح من يمسك العصا من منتصفها.
35-إذا ما أتت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا.
والآن سجل الدرجات التي حصلت عليها من كل رقم أمامه وأكبر مجموع تحصل عليه يمثل طرازك عند الخلاف ثم قم بمراجعة هذا الطراز والطرز الأخرى لمعرفة ما هي نقاط الضعف والقوة.
1.___ 2.___ 3.___ 4.___ 5.___
6.___ 7.___ 8.___ 9.___ 10.___
11.___ 12.___ 13.___ 14.___ 15.___
16.___ 17.___ 18.___ 19.___ 20.___
21.___ 22.___ 23.___ 24.___ 25.___
26.___ 27.___ 28.___ 29.___ 30.___
31.___ 32.___ 33.___ 34.___ 35.___
___ ___ ___ ___ ___
(1)طراز السلحفاة "انسحابي":
تعمد السلحفاة إلى الهروب والاختباء داخل صدفتها عند تعرضها لأي نوع من الخلاف أو الهجوم. إنها تلغي من حساباتها أهدافها الشخصية ولا تأبه بعلاقاتها مع الآخرين. من صفاتها أنها تبقى بعيدا عن القضايا التي تكون مناخا خصبا لأي نوع من الخلاف، ومن الناس الذين يشتهر أنهم ذوي طباع محبة للنزاع. ومن ثم فهي لا تؤمل أبدا في أن تشترك أو تحاول أن تحل نزاع الآخرين لأنها تعتقد بشكل قاطع أن الهروب أو الانسحاب (جسديا ونفسيا) أسهل بكثير عند حالات النزاع من مواجهته.
(2)طراز سمك القرش "هجومي قسري":
هذا الطراز يمتاز بأنه يحاول إخضاع الخصوم بواسطة القسر لقبول رؤيتهم أو حلولهم للخلاف. أهدافهم وغاياتهم لها أهمية كبيرة عندهم بينما لا يرون أي قيمة لعلاقاتهم مع الآخرين. القرش يريد أن يحقق أهدافه مهما كلفه ذلك، ولا يهتم بحاجات الآخرين، ومن ثم فهو لا يهتم ما إذا قبله الآخرون أم رفضوه. أسماك القرش تفترض أن النزاع يسوى بخسارة وربح ويحرصون على أن يكونوا هم الرابحين. الشعور بالنصر يولد لديهم إحساسا بالزهو والبهجة وأنهم قد تمكنوا من تحقيق أغراضهم.
(3)طراز الدب الوديع "التهدئة":
العلاقات مع الآخرين لدى هذا الطراز أهم بكثير من الأهداف الشخصية، الدببة الوديعة تريد أن تكون محبوبة ومقبولة من الآخرين. إنهم يظنون أنه يجب تجنب الخلاف لصالح أن تكون هناك علاقة حسنة، وأنه لا يمكن إيجاد حل للخلاف بدون جرح لمشاعر الآخرين. إنهم يتنازلون عن حقوقهم في سبيل أن يرضى الآخرون عنهم وأن تستديم صداقتهم.
(4)طراز الثعلب "الحل الوسط":
الثعلب يحاول بمكر أن يتنازل عن جزء من طلباته، حتى يتنازل الخصم عن جزء أيضا وصولا إلى حل وسط يجد فيه كلا الطرفين بعضا مما كان يبتغيه ويطلبه. قد لا يتمكن الثعلب من إقامة علاقة ودية كبيرة مع خصمه ولكنه يرضى بذلك ما دام قد تحقق له بعض مما كان يريده. الثعلب ينتهج سياسة متوسطة بين ما ينتهجه سمك القرش وما ينتهجه الدب الوديع.
(5)طراز البومة الحكيمة"التكامل":
البومة الحكيمة تعطي قيمة عالية لأهدافها ولعلاقاتها مع الآخرين، إنها ترى الخلاف على أنه مشكلة تبحث عن حل، وبالتالي فهي تنقب عن حل يرضي الأطراف المتنازعة بحيث يحقق هذا الحل أهدافها وأهداف الآخرين مع الإبقاء على العلاقة الجيدة. وهي ترى الخلافات شيئا طبيعيا بشرط أن يتفهم كلا الطرفين أن هناك حل لما يكدر خاطرهما وذلك بإزالة أسباب الشحناء وإبعاد روح التحفز للمهاجمة، وإحلال التفاهم والتعاون كبدايات لعلاقات طيبة. البومة الحكيمة لن يقر لها بال، ولن ترضى حتى تصل إلى مثل ذلك الحل للخلاف الذي تقع فيه.
جفـــــ العمر ـــــاف
11-16-2008, 10:38 PM
أزماتنا ... كيف نديرها؟
الإبداع يخنق الأزمات
رؤية جديدة في إدارة الأزمات
كانت الحياة ـ ولا تـزال ـ تعصف بهـا ألوان من المشاكل، وأشكال من الأزمات، وكان الإنسان ولا يـزال يقاوم أحداثها، وينازل أطرافها، ويكابد نتائجها، يستمر تارة، وينقطع تارة، يبلغ به ذكاؤه إلى أهدافه حيناً، ويقصر به حيناً، ينجح مرة، ويخفق أخرى.
وأخذت الأزمات تتنوع في مجالاتهـا، وتشتد في خطرها، فجعل الإنسان يستفيد مــن تجــاربه - الناجحة والمخفقة على السواء - وأخذ يصهر ركام خبراته بالنقد البناء، ثم تلقف بعد ذلك اللبنات الصالحة الباقية فشيّد بها بناءاً علمياً تراكمت أجزاؤه عبر الأبحاث العلمية الرصينة والخبرات الحياتية الرائدة، فعلا بناؤه في فضاء المعرفة الإنسانية، واصطُلح على تسميته بـ "إدارة الأزمات".
وبِلُغة ميسرة وأسلوب رصين يهدف المؤلف بكتابته في هذا الموضوع الذي نحن بصدده الآن إلى محاولة إكساب القارئ منهجية إدارة الأزمات من خلال الإجابة على سؤالين رئيسين هما:
1 - كيف ندير الأزمات التي تواجهنا بشكل مباشر في مختلف مناحي حياتنا: في شركتنا، منظمتنا، جامعاتنا، منطقتنا، بيتنا؟
2 - كيف نحلّل الأزمات التي لا تواجهنا مباشرة ولا نشارك في إدارتها، ولكن نتائجها تهمُّنا وتؤثر علينا في أشكالها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والدينية، والسياسية.
وبعد هذه المقدمة السريعة، ومن أجل الإفادة من بعض أجزاء الكتاب، يمكنني الولوج إلى الموضوع عبر تلخيص بعض النقاط محافظاً في أكثر المواطن وبشكل كبير على أسلوب المؤلف المتميز "مع الإشارة إلى الموطن الذي أنقل منه بين قوسين":
بعد تجوال في إشكالية التعريف ينتهي المؤلف إلى تعريف مختار للأزمة قائلاً:
"الأزمة هي فترة حرجة أو حالة غير مستقرة يترتب عليها حدوث نتيجة مؤثرة، وتنطوي في الأغلــب علــى أحـــداث ســريعة وتهــديـد للقيــم أو للأهداف التي يؤمن بها من يتأثر بالأزمة".
ثم يعرج المؤلف على أنواع الأزمات:
فيبين أن تصنيف الأزمات وتقسيمها يفيدنا في تعميق التفكير في الأزمة ويلفت الانتباه إلى بعض القضايا الهامة، كأن يقال: هذه أزمة شاملة، أزمة جزئية، أزمة عنيفة، هادئة ونحوها، كما يفيدنا هذا التصنيف في توحيد المفاهيم والمصطلحات عندما نفكر أو نتناقش في أزمة معينة، أما في حالة غياب مثل ذلك التوحيد، فسيكون التفكير الجماعي والنقاش حينذاك كمن يتكلمون بلغات مختلفة غير مفهومة، ومن ثم سيظفر أولئك المتناقشون بـ "لا شيء"!!
وبعد أن يستعرض المؤلف "دور حياة الأزمة" التي يشبهها بالكائن الحي في ولادته ونموه وفتوته ثم ضعفه واضمحلاله، ينتقل بنا في الفصل الثاني إلى معالجة مصطلحين مرتبطين بالأزمات وهما:
إدارة الأزمات أم الإدارة بالأزمات؟
ثمة فرق بين هذين المصطلحين يمكن توضيحه عبر التعريف بهما، وذلك كما يلي:
فإدارة الأزمات Crisis Management بعبارة يسيرة هي: معالجة الأزمة على نحو يمكن من تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف المنشودة والنتائج الجيدة.
من يدير الأزمة: مدير أم فريق الأزمة؟
والأزمة يجب ألا تدار فقط مــن خلال المدير الخــارق "السوبرمـــان"، وإنما من خلال فريق خاص Task Force يُُختار أعضاؤه بعناية فائقة، ليتم بعد ذلك تدريبهم ورفع مستوياتهم وإكسابهم المهارات اللازمة لإدارة الأزمة.
من هو مدير الأزمة الفعال؟
ومع ضرورة إدارة الأزمة من خلال فريق متكامل، إلا أن مدير الأزمة بذاته يكتسب أهمية خاصة، ويلزم اتصافه بصفات معينة من أهمها أنه ينبغي أن يكون:
- قوي الإيمان بقضية الأزمة، شديد التحمل، ماضي الإرادة.
- يمتلك القدرة على التفكير الإبداعي.
- يتسم بالمهارات القيادية في إدارة فريق الأزمة، وفي الاتصال مع كافة الأطراف ذات الصلة بالأزمة بما في ذلك الطرف الآخر "أو الخصم".
أما الإدارة بالأزمات Management by Crisis فمصطلح يشير إلى: "افتعال أزمة من أجل تحقيق هدف معين".
ومن هذين التعريفين ندرك أنه في "الأزمات المفتعلة" يستخدم مفتعل الأزمة "الإدارة بالأزمات" في حين أن الطرف الآخر يلجأ إلى "إدارة الأزمات"، وهذا لا يعني أن جميع الأزمات مفتعلة من قبل أحد أطراف الأزمة؛ بل قد تكون الأزمة حدثت من جراء عوامل خارجة عن سيطرة ونطاق طرفي الأزمة، ومن ثم يلجأ كلاهما إلى "إدارة الأزمات".
وفي الفصل الثالث يدخل بنا المؤلف إلى صلب الموضوع الهام والذي عنون به الكتاب "الإبداع يخنق الأزمات"
كيف ندير أزماتنا؟
إنه يصل بنا إلى كيفية إدارة الأزمات، والتي يقرر أنها ليست أكثر من أن تكون لوناً من ألوان التفكير الإبداعي الذي:
\ يتفهم طبيعة الأزمة وإفرازاتها، ويدرك أنواعها ودورة حياتها.
\ يتعرف على استراتيجيات التعامل معها وكيفية رسم سيناريوهاتها.
\ ويستبطن الوصايا المرعية في إدارة الأزمات.
إذاً فإدارة الأزمات - في رأي المؤلف - تفكير إبداعي واعٍ، ومن ثم يجب التعرف على هذا اللون من التفكير، ونرى الاكتفاء بتلخيص أبرز النقاط المتعلقة بهذا اللون من التفكير، وذلك كما يلي:
التفكير الإبداعي هو: "عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى جديد مفيد".
ويتميز المبدع بمزايا عقلية ونفسية كثيرة، من أبرزها:
الخصائص العقلية:
أ - الحساسية في تلمس المشكلات.
ب - الطلاقة.
ج - المرونة.
د - الأصالة.
هـ - الذكاء.
الخصائص النفسية:
أ - الثقة بالنفس.
ب - قوة العزيمة وحب المغامرة.
ج - القدرة على نقد الذات.
د - الإيمان غالباً بأنه في "الإمكان أبدع مما كان".
هـ - البذل بإخلاص وتفان.
و - دائم التغلب على "العائق الوحيد".
ز - حب الاستكشاف والاستطلاع بالقراءة والملاحظة والتأمل.
ح - الميل إلى الانفراد في أداء بعض أعماله، مع مهارات اجتماعية.
وفي الفصل الرابع يبدأ المؤلف في تناول كيفية إدارة الأزمات والتي تنتظم خمس خطوات بتفصيل معقول كما يلي:
أولاً: تشخيص الأزمة وتحديد أسبابها:
في هذه الخطوة يجب تحديد الأزمة بدقة، وهنا يجب أن نفرق بين "الأزمة الظاهرية" و "الأزمة الحقيقية"، فالأولى قد يفتعلها الخصم من أجل المناورة وكشف بعض الأوراق بل ربما من أجل استنزاف الموارد وإنهاك القوى.
ومدير الأزمة المبدع يمتلك حساسية بالغة تجاه المشاكل والأزمات، كما أنه يعايشها بصدق وحرارة؛ ليستكشف بهذه المعايشة جوهرها وأبعادها، ويستبصر اتجاهها ومراحلها، ويتلمس أسبابها ونتائجها.
ويُفضّل عند تحديد الأزمة أن تُصاغ في ظل أسوأ الاحتمالات وأفضلها، مما يساعد على الاستعداد لها ورسم كافة السيناريوهات الممكنة.
كيف نشخص الأزمة؟
يفهم من كلام المؤلف أن الأزمة في حقيقتها ليست أكثر من مرض خطير هاجم جسداً فوجده منهك القوى ضعيف المقاومة، ومن ثم كان بدهياً القول بأن التشخيص السليم للأزمة هو بداية الاهتداء للأسلوب الأمثل للتعامل معها، ويمكن تشخيص الأزمة عبر ما يسمى بـ "المنهج الشامل" الذي يقوم على المحاور الآتية:
1 - استقراء تاريخ الأزمة وتصنيفه إلى مراحل.
2 - عند وصف المراحل التاريخية للأزمة وتحليلها يمكن تفكيك الأزمة إلى الأجزاء المنطقية التي تفاعلت على نحــوٍ معين أدى إلى حدوثها، وهذا التفكيك يعرف "بمنهج النظم".
ثانياً: تحديد الأهداف "لماذا ندير الأزمة؟"
ماذا نريد؟ لماذا ندير هذه الأزمة ونتحمس لمواجهتها؟
سؤال محوري وخطير يستلزم إجابة دقيقة من خلال سلوك المنهج العلمي في تحديد الأهداف، ومثل هذه الإجابة قد تبين لنا في بعض الأزمات التي نديرها أن الأهداف التي يمكن تحقيقها متواضعة، ومن ثم فهي لا تستحق الجهد المبذول والتكلفة المتوقعة.
وعند "صناعة الأهداف" في أجواء الأزمة، يجب التأكد من أنها: واضحة ودقيقة، متناسقة، متكاملة، واقعية، قابلة للقياس، وأن تكون الأهداف من نوع واحد "استراتيجية أو تكتيكية".
ثالثاً: الحد من تفاقم الأزمة:
يقضي التفكير العلمي - بعد تحديد الأهداف - أن نحدّد البدائل الممكنة، غير أن تصاعد أحداث الأزمة يفرض على فريق الأزمة التفكير في "آلية للحد من تفاقمها" من خلال تحديد بدائل "أولية"، أو "علاجات مسكّنة" بغية السيطرة على "فيروس الأزمة" بقدر المستطاع والذي ينشر "الخلايا السرطانية" ويعمل على تضخمها.
وهذه الخطوة يجب ألا ننظر إليها على أنها مستقلة عن خطوة تحديد البدائل؛ وذلك أن الأزمة تتصاعد أحداثها بشكل سريع ومخيف، مما يحتم علينا محاولة دمج هاتين الخطوتين عبر طريقتين هما:
1 - قيام الفريق بـ "التفكير الآني" في كلا العلاجين المسكّن والأساس في وقت واحد أو في أوقات متعاقبة.
2 - تقسيم فريق الأزمة إلى قسمين: يتولى أحدهما العلاج المسكّن، ويتولى الآخر - في الوقت ذاته - العلاج الأساس.
رابعاً: تحديد البدائل الممكنة:
في هذه الخطوة سجل كل ما يعن لك من أفكار، ولا تستعجل في محاكمتها وإعدامها، فلقد أثبتت بعض الدراسات المعنية بالأزمات أن كثيراً من الأفكار والبدائل الجيدة التي نفذت في بعض الأزمات قد هوجمت في البداية ووصفت بأنها مثالية أو مجنونة!!
وعند تحديد البدائل يجب على فريق الأزمة أن يطرحوا على أنفسهم بعض الأسئلة التي تعين على توليد أكبر قدر ممكن من البدائل، ومن تلك الأسئلة مثلاً ما يلي:
\ ماذا لو فعلنا - أو لم نفعل - كذا............؟
\ هل نغير زاوية التفكير؟ هل "نفكر رأساً على عقب"؟
\ هل نستطيع تنفيذها؟ وهل الوقت مناسب لتنفيذها؟ ومن يستطيع مساعدتنا؟
ومدير الأزمة - بل فريق الأزمة - المبدع هو الذي يتخلص من أقفال الإبداع التي تحاول أن توحي لفريق الأزمة بإيحاءات سامة تنتشر في جو الأزمة، فيُخنق الإبداع ويخلفه الجمود ويعتل الجو بالبلادة.
عصف الأزمة ذهنياً:
وقد تتطلب بعض الأزمات حلولاً كثيرة، مما يؤيد استخدام ما يسمى "العاصفة الذهنية" Brain Stormin، وتتلخص في طرح أزمة أو مشكلة معينة على مجموعة من الأفراد، وتمر هذه العاصفة بالمراحل الآتية:
أ - توضيح الأزمة وتجزئتها.
ب - توليد الأفكار وعرضها.
ج - تقويم الأفكار المطروحة.
خامساً: اختيار أفضل البدائل:
بعد تحديد البدائل الممكنة يجب إخضاعها لدراسة علمية، يشترك فيها مجموعة من الخبراء والمتخصصين "فريق الأزمة + بعض المستشارين - إن لزم الأمر".
ويمكن تقييم كل بديل من خلال مجموعة من الأسئلة مثل:
- هل يمكن تطبيقه عملياً؟ وهل نملك القدرة والموارد الكافية لتطبيقه؟
- ما هي تكلفة تطبيقه؟ وكم سيستغرق من الوقت؟
- ما هي الآثار والمخاطر المتوقعة؟ وما هي ردة الفعل المتوقعة للخصم؟
وإذا تم اختيار البديل المناسب فثمة أسئلة أخرى نجيب عليها هي:
- من الذي سيشارك في تنفيذ كل خطوة؟ ومتى؟ وكيف؟ وكم ستستغرق هذه الخطوة من الوقت؟
- ما هي المشكلات التي يمكن أن تنشأ بين الأشخاص بسبب التنفيذ؟
ما هي استراتيجيات التعامل مع الأزمات؟
وبعد أن عرفنا الكيفية التي تدار بها الأزمات يجب أن نتعرف على الاستراتيجيات المتاحة للتعامل معها، وفي الفصل الخامس يناقش المؤلف هذه القضية بإسهاب، ويمكننا عرضها كما يلي:
إدارة الأزمات يجب أن تتم في ضوء استراتيجية معينة، بحيث يقتنع فريق الأزمة بضرورة إدارة الأزمة في ضوئها.
واستراتيجيات التعامل مع الأزمة كثيرة، ولذا كان من الواجب عند اختيار الاستراتيجية مراعاة الأمور الآتية:
\ تحديد الموقف من الأزمة: من هو صانع الأزمة؟ ومن هو المستهدف بها؟
\ اختيار الاستراتيجية التي تناسب طبيعة الأزمة وإفرازاتها.
\ التأكد من أن الاستراتيجية المختارة يمكن تطبيقها في ظل الإمكانات المادية والبشرية المتاحة.
\ التعرف على استراتيجية الطرف الآخر.
ثم تناول المؤلف أهم الاستراتيجيات علــى النحــو الآتـي:
1 - كبت الأزمة:
وتقضي هذه الاستراتيجية بالعنف في التعامل مع الأزمة ومع الطرف الآخر، وذلك بالتدخل السريع ومحاولة وقف أحداثها والقضاء على "مولّداتها" كالأزمة الطلابية التي حدثت في الصين في صيف 1989م.
2 - تفريع الأزمة:
وهذه الاستراتيجية تعتبر امتداداً لما قبلها، إلا أن الفارق بينهما يكمن في أن الاستراتيجية الأولى تهدف إلى القضاء نهائياً على الأزمة دفعة واحدة، بينما الثانية تروم القضاء عليها تدريجياً لقناعة مستخدمها بضرورة التدرج: إما لتماسك الطرف الآخر وقوته وكثرة أتباعه، أو للظهور إعلامياً بمظهر المتسامح، أو لغير ذلك من الأسباب
3 - إنكار الأزمة أو بخسها:
أي أنه لا يتم الاعتراف بوجود الأزمة أصلاً أو التقليل من شأنها بحيث تصور على أنها مجرد "فقاعات هواء" لا تلبث أن تتبدد، ومن ثم فإن هذه الاستراتيجية يصاحبها:
\ تعتيم إعلامي لتفويت الفرصة على الطرف الآخر لإقناع بعض من المستهدفين بالأزمة وبخطورتها.
\ تحصين الأفراد من هذه الحملات الإعلامية، وإقناعهم بعدم وجود أي أزمة أو التهوين من شأنها.
4 - عزل قوى الأزمة:
هذه الاستراتيجية تؤمن بالحكمة التي تقبع في "اللاشعور الإنساني" والتي تقضي بقطع "رأس الحية" بغية التخلص من شرها!!
وعبر هذه الاستراتيجية يتم تصنيف قوى الأزمة إلى:
أ - القوى الصانعة.
ب - القوى المؤيدة.
ج - القوى المهتمة بالأزمة.
وبعد هذا التصنيف يتم عزل القوى الصانعة بطريقة أو بأخرى.
5 - احتواء الأزمة:
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى "محاصرة الأزمة" والعمل على عدم استفحالها، عبر امتصاص الضغط المولد لها؛ ففي الأزمات العمالية - مثلاً - يمكن اتباع ما يلي:
\ إبداء الرغبة في معرفة مطالب العمال عبر مفاوضات ذكية.
\ مطالبة العمال باختيار ممثل لهم في هذه المفاوضات، ومن ثم مطالبة الممثل بتوحيد الرغبات؛ حيث إنها متعارضة، أو المطالبة باستبعاد بعضها؛ لتعذر تنفيذها دفعة واحدة.
\ التفاوض مع الممثل بذكاء والخلوص إلى نتائج جيدة.
6 - تصعيد الأزمة:
وذلك بالعمل على زيادة حدة الأزمة إلى درجة معينة، ويتم اللجوء إلى هذه الاستراتيجية في حالات خاصة ولتحقيق أهداف محددة، مثلاً:
\ في حالة الغموض الشديد في الأزمة وعدم ظهور أطراف الأزمة الحقيقية.
\ عند الرغبة في تصنيف قوى الأزمة.
7 - تفريغ الأزمة من مضمونها:
ليس ثمة أزمة بلا مضمون، ومضمون الأزمة قد يكون دينياً أو ثقافياً أو سياسياً أو اقتصادياً، أو اجتماعياً أو خليطاً، وهذه الاستراتيجية تقضي بـ "خنق الأزمة" وذلك بامتصاص مضمونها، وجعلها تتنفس بلا هواء، أو بهواء بلا رئة!!
استراتيجية "التفريغ" كثيراً ما تستخدم في الأزمات الدينية والثقافية؛ ذلك أن الدين والثقافة يستعصيان على العنف والإكراه في الأغلب، وهو ما يضطر أحد الطرفين إلى تفريغ الأزمة من مضمونها والادعاء بأنها لا تمت إلى الدين أو الثقافة بأدنى صلة، لتبقى بعد ذلك مهمة الطرف الآخر منحصرة بالتأكيد على هـذا المضمون، بل ربما امتـدت مهمتـه إلى إيجــاد مضامين جـديدة لتشتيت خصمه تقكيـراً وتنفيــذاً.
وكلام المؤلف العميق حول هذه الاستراتيجية يجعلني أبادر إلى تقرير أن قضية فلسطين وما انتهجه اليهود تجاهها تعد مثالاً جيداً على هذه الاستراتيجية؛ ذلك أن اليهود ما برحوا منذ بدء الأزمة يصورون الصراع على أنه مسألة سياسية لا عقدية وأن الحل تستحيل بلورته وإنضاجه إلا عبر مجلس الأمن وما يسمى بـ "الشرعية الدولية"، حتى مصطلح الأزمة ذاته بات يمارس دوره التضليلي؛ فالصراع القائم هو "الصراع العربي الإسرائيلي"!!
ثمة وصايا يلزم اصطحابها:
بعد أن تعرفنا فيما سبق على ماهية الأزمة، وعلى خصائص فريق ومدير الأزمة الفعال، وبعد أن استعرضنا كيفية إدارة الأزمات في ضوء استراتيجية معينة، بعد هذا كله نكون قد أنهينا أغلب مفردات الإطار النظري لإدارة الأزمات، ليكون من المنطقي في هذا الجزء أن نتعرف على ما هناك من وصايا يلزم اصطحابها عند إدارتنا لأزماتنا.
يقول المؤلف: إن الأزمة بطبيعتها تخلق جواً مفعماً بالضيق والتوتر والانفعال - وربما صاحبه شيء من الشعور بفقد السيطرة على مجريات الأحداث - جواً مشحوناً بالمعلومات المتضاربة والآراء المتناقضة، جواً ربما يبعث بعض الناس على الانكفاء على الذات والانطواء على مصالحه الخاصة.
من هذا الجو "الخانق" تتجلى أهمية استصحاب وصايا تعيد إلى العقول رشدها وإلى النفوس طمأنينتها وإلى الإدارة حكمتها. وهذه الوصايا نستنبطها من النصوص الشرعية، ونفيد مما هو مبثوث في أدبيات إدارة الأزمات، وهي كثيرة، غير أن من أهمها ما يلي: "ذكر المؤلف في الفصل السادس عشر وصايا نذكر منها ثماني وصايا على سبيل الاختصار":
1 - ما أصابك لم يكن ليخطئك:
هذه الوصية تجعلك تظفر بثمرة "الإيمان بالقضاء والقدر"؛ فالأزمة في حقيقتها مصيبة يبتلينا ربنا - عز وجل - بها تمحيصاً للذنوب ورفعة للدرجات، قال - تعالى -: إنا كل شيء خلقناه بقدر {القمر: 49}، وقال: وكان أمر الله قدرا مقدورا {الأحزاب: 38}، وفي حديث جبريل - عليه السلام - أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان بقوله: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره"(1)، ولذا فإن من الواجب على المؤمن "المتأزم" أن يؤمن بأن أزمته لم تكن لتخطئه، ليستجمع بعد ذلك قواه ويسترد رشده ويلتقط أنفاسـه مـن أجـل الشروع في مواجهـة أزمته بعد الاستعانة بالقوي الحكيم العليم - جـل وعلا -.
2 - لا تغضب!
لِمَ تغضب وعلامَ تطيش ـ إن كنت أيقنت حقيقة بأن أزمتك لم تكن لتخطئك؟! يجب أن تؤمن بأنه ليس ثمة سبيل إلى التفكير السديد في حالة "انقلاب الأعصاب" و "تسرّب الحِلْم" و "تبخّر الهدوء" وقد تقول: لا بد أن أغضب؛ فهذه أزمة، ثم كيف لا أغضب؟ بكل بساطة أقول لك: إن أردت ألا تغضب فلا تغضب!! ليست هذه فلسفة ولا سفسطة، وإنما توجيه نبوي كريم؛ فعن أبي هريرة أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني! فقال صلى الله عليه وسلم : "لا تغضب" فردد مراراً؛ قال: "لا تغضب"(1).
3 - كن واقعياً؛ فقد لا تستطيع تحقيق كل أهدافك:
بعد أن يثوبَ إليك رشدُك وتُمسِك زمامَ عقلك، عليك أن تبادر نفسك بالسؤال:
ما هدفي؟ ماذا أريد بالضبط؟
وبعد أن تحدد أهدافك بدقة احذر من المثالية التي قد توهمك أحياناً بأنك قادر على تحقيقها كلها وفي كل أزماتك التي تديرها، غير أن الواقعية تقضي بغير ذلك؛ فكثيرٌ من الناس - ولعلك كنتَ واحداً منهم - حدَّدوا أهدافاً جيدة ولكنها غير واقعية: إما في عددها أو في مضمونها، ثم راحوا يديرون أزمتهم ويتعبون أنفسهم بغية تحقيقها ثم ما لبثوا أن اكتشفوا أنهم كانوا يحلُمون!! وربما كان ذلك سبباً في عدم تحقيق شيء من أهدافهم!! إذاً فكن واقعياً من البداية وحدد ما تستطيع تحقيقه من أهدافك في ظل الظروف الراهنة وفي ضوء قدراتك المادية والبشرية.
4 - لا تحرج خصمك!
من الأصول المستقرة في إدارة الأزمات "عدم إحراج الخصم"؛ ذلك أن الخصم في أغلب الأزمات يعتبر شريكاً لا مناص من التنازل له ببعض الأمور، ويرجع هذا إلى عدة أمور من أهمها:
\ انتشار الوعي الإداري والإلمام بأصول إدارة الأزمات.
\ الثورة المعلوماتية أتاحت لطرفي الأزمة معلومات مهمة عن الأزمة وملابساتها.
ليس ذلك فقط هو الذي يدعو إلى "عدم إراقة ماء وجه الخصم"، بل إن إحراج الخصم قد يؤدي به في بعض الأحيان إلى موجة من التهور والطيش تكون سبباً في احتدام الأزمة وإشعال فتيلها.
ويتفرّع عن هذه الوصية ويلزم منها وصية أخرى مفادها:
دع خصمك يتنفس!
ذلك أن الاستعجال في مبادرة الخصم قد يلجئه إلى شيء من الاستعجال الذي قد يصاحبه شيء من التهور؛ وذلك من أجل تقديم الدليل على كامل قدرته على الرد الحاسم والمدروس!!
5 - صعّد تدريجياً:
من الطبيعي في خضم الأزمة أن يحدد كل طرف بدائل متعددة، وتقضي إدارة الأزمات بالبدء بالأخف منها ثم التدرج فيها حتى البديل الأقوى، ومثل هذا التدرج يفيد في:
\ إعطاء الخصم انطباعاً بأنك قادر على الاستمرار في الأزمة بل والتصعيد، مما قد يحمله على التنازل وإنهاء الأزمة بالصورة المطلوبة.
\ تجنب توجيه الأزمة نحو العنف.
وهذا يقودنا إلى التأكيد على ضرورة الاقتصاد في استخدام الموارد المتاحة؛ وذلك أن بعض صانعي الأزمة قد يفتعل في البداية أزمة وهمية (كمين) بقصد استنزاف الموارد وإنهاك القوى، لتظهر بعدُ الأزمة الحقيقة التي قد لا تكفي الموارد الباقية والقوى الخائرة لمواجهتها!!
6 - وسّع نطاق استشاراتك:
قال - تعالى - مبيناً أهمية الاستشارة: وشــــاورهــــم في الأمـــر {آل عمران: 159}، وتنبثق هذه الأهمية من كونها تتيح لمدير الأزمة أن ينظر للأزمة بعقلانية أكثر وطرائق تفكير متعددة، ومــــن زوايا متعددة، وبنفسيات تختلــــف تفــــاؤلاً وتشاؤمـــاً.
إن بعضاً ممن يعانــون مــن الأزمــات يستشير الكثير مــن الناس في أزماتهــم، غير أنهـم في الحقيقـة لا يستشيرون إلا أنفسهم ولا يصدرون إلا عن عقولهم. إنهم أولئك الذين يستشيرون من يحاكونهم في طريقة التفكير والتخصص والخلفية الثقافية والاهتمامات!!
7 - تلمّس دعماً أكبر:
مدير الأزمة الناجح هو من يتلمس دعماً أكبر:
\ باستبقاء المؤيدين بقوة من خلال إقناعهم بالقرار الذي تم اتخاذه وبأهمية تأييدهم للقضية التي آمنوا بمشروعيتها واقتنعوا بضرورتها.
\ وبجذب أكبر عدد ممكن من المترددين والعمل على زيادة تأييدهم؛ وذلك بإطلاعهم على كافة الجوانب التي تزيل اللبس وتقنعهم بسمو القضية، وبالنتائج الطيبة التي ستسفر عنها الأزمة.
\ وبتحييد أكبر عدد ممكن من المعارضين.
8 - استخر واستعن:
لم يبق لك إلا أن تستخير الله - تعالى - وتستعين بــه؛ فلقد حكى لنا جابر أن رســول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلّمهم الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن، ولاحظ أنه قال: "في الأمور كلها" هكذا، أي في عظيم الأمر وحقيره؛ فما بالك بقرار يتعلق بأزمة، وها هو صلى الله عليه وسلم يقول لنا: "إذا هَمَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهـم إني أستخيرك بعلمـك" الحـديث(1).
ثم ختم المؤلف كتابه بفصلين هامين:
الأول: "وهو الفصل السابع" تحدث فيه عن سيناريوهات الأزمة التي عرفها بأنها: "مسلسل متوقع للأحداث والنتائج تجاه قضية معينة"، متناولاً في هذا الفصل كيفية صناعة السيناريوهات وعوامل نجاح مثل هذه الصناعة.
الثاني: "وهو الفصل الثامن": وهو من أهم فصول الكتاب؛ وذلك لأنه يتعلق بالتطبيق العملي، وقد عرض فيه لبعض التطبيقات العملية الناجحة والمخفقة في إدارة الأزمات؛ فقد عرض في التطبيقات الناجحة:
- أزمة بلقيس "قصة سليمان - عليه السلام - مع ملكة سبأ وكيف استطاع أن ينجح في إدارة تلك الأزمة الرهيبة".
- أزمة دواء التلينول "وقعت أحداثها في الثمانينيات الميلادية وهي أزمة مثيرة".
- أزمة الصواريخ الكوبية والتي تعد الأزمة النموذجية في عالم السياسة والتي وقعت أحداثها في عام 1962م بين القطبين آنذاك.
أما التطبيقات غير الناجحة فقد استعرض المؤلف أزمـــة واحـدة فقط هي "أزمـــة إدارة الأزمـــات العربيـــة"!!
وما تم عرضه من الكتاب لا يغني عن قراءته واقتنائه لاكتساب المنهجية العلمية في إدارة الأزمات والتعمق في فهم مفرداتها وخطواتها.
منقول
والله ولي التوفيق
جـفـون الـقـمـر
11-20-2008, 06:38 PM
جفاف العمر
طرحك قيم ومفيد
تسلم ايدينك
الله يعطيك العافيه
دمت بخير
رحال العمر
01-28-2009, 12:13 PM
ادارة الازمااات وبالاصح ادارة الخطر او ادارة المخاطر
ماشاء الله عليك ماتركت لنا شي نضيفه ابداع وتميز في العرض
شاكر لك جفاف